دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-05-20

الحياصات يكتب : إعادة إنتاج الإخفاق بالشخصيات نفسها

  أ‌.د. علي حياصات


بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على إطلاق مشروع التحديث السياسي في الأردن، بات من المشروع طرح سؤال أكثر صراحة، هل أنتجت التجربة حياة حزبية حقيقية، أم أننا ما زلنا ندور داخل الحلقة نفسها بأسماء جديدة وشعارات أكثر مثالية من الناحية الشكلية؟

نظريًا، كان الهدف واضحًا، الانتقال التدريجي نحو برلمانات حزبية، وتوسيع المشاركة السياسية، وإعادة دمج المواطن بالحياة العامة بعد سنوات طويلة من العزوف وفقدان الثقة. لكن عمليًا، تبدو النتائج حتى اللحظة أقل بكثير من التوقعات، بل إن كثيرين باتوا يشعرون أن التجربة أعادت إنتاج الأزمة نفسها بتعقيد اكبر بدل حلّها.

المشكلة ربما لم تكن في الفكرة بحد ذاتها، بل في الشخوص الذين تولوا إدارتها. فجزء كبير من النخب الحزبية التي تصدرت المشهد تعامل مع الأحزاب بوصفها مشاريع شخصية أكثر من كونها مؤسسات سياسية وطنية. وهنا ظهر ما يمكن تسميته بـ”إعادة إنتاج الإخفاق بالشخصيات نفسها"، حيث انتقلت العقليات التقليدية ذاتها إلى عباءة ”التحديث"، دون تغيير حقيقي في الثقافة السياسية أو أسلوب الإدارة.

ولعل المثال الأوضح على ذلك ما يتردد اليوم عن نائب سابق شارك في تأسيس أكثر من حزب خلال السنوات الماضية، ويستعد لتأسيس حزب جديد بعد أن ”تعلم من أخطاء التجارب السابقة"، بحسب ما نُقل عنه. المشكلة هنا ليست في حق أي شخص بخوض تجربة جديدة، فهذا حق سياسي طبيعي، بل في السؤال الأهم، هل تغيّرت العقلية فعلًا، أم أننا أمام إعادة إنتاج للمشهد نفسه بالأشخاص أنفسهم؟

فحين تتكرر التجارب ويخسر (من يُطلق على نفسه لقب سياسي) في كل مرة جزءًا من حلفائه وشركائه بسبب تضخم الأنا السياسية لديه، يصبح من الصعب إقناع الناس بأن التجربة القادمة ستكون مختلفة. في السياسة، الثقة تتآكل تراكميًا، ومع الوقت تتحول كثرة المحاولات غير الناجحة إلى ما يشبه الاستنزاف السياسي او ان شئتم (الجرب السياسي)، حيث يفقد المشروع قدرته على جذب الكفاءات والشخصيات الجادة.

والمفارقة أن بعض القيادات الحزبية تتحدث باستمرار عن الديمقراطية والتشاركية، بينما تمارس داخل أحزابها عكس ذلك تمامًا. أحد الأمناء العامين (على سبيل المثال) أعلن استقالته قبل فترة تحت عنوان احترام إرادة الهيئة العامة وترسيخ الديمقراطية، ثم عاد بعد أيام قليلة إلى موقعه نفسه، محاطًا بعدد من (المستشارين السياسيين) وأعضاء هيئات القيادة الذين جرى تعيينهم ضمن دائرة الولاء الشخصي لا ضمن معايير العمل المؤسسي. وهنا تصبح الديمقراطية مجرد خطاب إعلامي، لا ثقافة سياسية حقيقية.

المشكلة الأعمق أن كثيرًا من الأحزاب الجديدة بدت متشابهة إلى حد كبير، خطاب فضفاض، وتحالفات هجينة، وشعارات عامة يتم استهلاكها بأستمرار. والنتيجة أن المواطن لم يعد قادرًا أصلًا على التمييز بين حزب وآخر، لأن الفوارق الحقيقية تكاد تكون غائبة. ومع غياب الهوية الواضحة، يصبح المال والنفوذ والعلاقات الشخصية هي العامل الأكثر تأثيرًا، لا البرامج السياسية أو الرؤى الاقتصادية والاجتماعية.

ولعلّ أبرز ما يكشف محدودية نتائج التجربة الحزبية حتى الآن هو أداء مجلس النواب الحالي نفسه. فرغم وصول أكثر من 41 نائبًا عبر القوائم الحزبية العامة من أصل 138 نائبًا، إضافة إلى عدد مقارب وصلوا عبر القوائم المحلية، لم يلحظ المواطن أي تحوّل نوعي حقيقي في مستوى الأداء السياسي أو الرقابي أو التشريعي. فلا الخطاب البرلماني ارتقى إلى مستوى التحديات، ولا الرقابة أصبحت أكثر فاعلية، ولا التشريع خرج من دائرة التقليدية وردّات الفعل، وكأن تغيّر الأسماء واللافتات الحزبية لم ينعكس بعد على جوهر الممارسة السياسية داخل المجلس.

ولهذا، فإن أي مراجعة جادة للتجربة يجب أن تبدأ من نقطة أساسية، إعادة بناء الثقة. والثقة لا تُبنى بالشعارات أو المؤتمرات أو تكثير الأحزاب، بل عبر وجود إرادة سياسية حقيقية تسمح بحياة حزبية ناضجة ومستقلة، وعبر قيادات تؤمن فعلًا بالمؤسسة لا بالزعيم الفرد، وبالتداول الداخلي لا بالاحتكار، وبأن الحزب مشروع وطني لا ملكية خاصة.

فالأردنيون لا يرفضون فكرة الإصلاح السياسي بحد ذاتها، بقدر ما فقدوا ثقتهم بالطريقة التي أُديرت بها التجربة حتى الآن.
عدد المشاهدات : ( 229 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .